محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

، قال : بلغني أن يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على وجنتيه ، فكان يرفعهما بخرقة ، فقال له رجل : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ؟ قال : خطيئة فاغفرها حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا ثور بن يزيد ، قال : دخل يعقوب على فرعون وقد سقط حاجباه على عينيه ، فقال : ما بلغ بك هذا يا إبراهيم ؟ فقالوا : إنه يعقوب ، فقال : ما بلغ بك هذا يا يعقوب ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان . فقال الله : يا يعقوب أتشكوني ؟ فقال : يا رب خطيئة أخطأتها ، فاغفرها لي حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا هشام ، عن ليث بن أبي سليم ، قال : دخل جبرئيل على يوسف السجن ، فعرفه فقال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيبة ريحه ، الكريم على ربه ، ألا تخبرني عن يعقوب أحي هو ؟ قال : نعم . فال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيبة ريحه ، الكريم على ربه ، فما بلغ من حزنه ؟ قال : حزن سبعين مثكلة . قال : أيها الملك الحسن وجهه ، الطيبة ريحه ، الكريم على ربه ، فهل في ذلك من أجر ؟ قال : أجر مئة شهيد حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، قال : حدثت أن جبرئيل أتى يوسف صلى الله عليهما وسلم وهو بمصر في صورة رجل ؛ فلما رآه يوسف عرفه ، فقام إليه ، فقال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، هل لك بيعقوب من علم ؟ قال : نعم . قال : أيها الملك الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فكيف هو ؟ قال : ذهب بصره . قال : أيها الملك الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، وما الذي أذهب بصره ؟ قال : الحزن عليك . قال : أيها الملك الطيب ريحه ، الطاهر ثيابه ، الكريم على ربه ، فما أعطي على ذلك ؟ قال : أجر سبعين شهيدا حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال أبو شريح : سمعت من يحدث أن يوسف سأل جبرئيل : ما بلغ من حزن يعقوب ؟ قال : حزن سبعين ثكلى . قال : فما بلغ أجره ؟ قال : أجر سبعين شهيدا حدثني يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني نافع بن زيد ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، قال : دخل جبرئيل على يوسف في البئر أو في السجن ، فقال له يوسف : يا جبرئيل ، ما بلغ حزن أبي ؟ قال : حزن سبعين ثكلى . قال : فما بلغ أجره من الله ؟ قال : أجر مئة شهيد حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : أتى جبرئيل يوسف بالبشرى وهو في السجن ، فقال : هل تعرفني أيها الصديق ؟ قال : أرى صورة طاهرة وروحا طيبة لا تشبه أرواح الخاطئين . قال : فإني رسول رب العالمين ، وأنا الروح الأمين . قال : فما الذي أدخلك علي مدخل المذنبين ، وأنت أطيب الطيبين ، ورأس المقربين ، وأمين رب العالمين ؟ قال : ألم تعلم يا يوسف أن الله يطهر البيوت بطهر النبيين ، وأن الأرض التي يدخلونها هي أطهر الأرضين ، وأن الله قد طهر بك السجن وما حوله يا طهر الطاهرين وابن المطهرين ؟ إنما يتطهر بفضل طهرك وطهر آبائك الصالحين المخلصين . قال : كيف لي باسم الصديقين ، وتعدني من المخلصين ، وقد أدخلت مدخل المذنبين ، وسميت بالضالين المفسدين ؟ قال : لم يفتتن قلبك ، ولم تطع سيدتك في معصية ربك ، ولذلك سماك الله في الصديقين ، وعدك من المخلصين ، وألحقك بآبائك الصالحين . قال : لك علم بيعقوب أيها الروح الأمين ؟ قال : نعم ، وهبه الله الصبر الجميل ، وابتلاه بالحزن عليك ، فهو كظيم . قال : فما قدر حزنه ؟ قال : حزن سبعين ثكلى . قال : فماذا له من الأجر يا جبرئيل ؟ قال : قدر مئة شهيد حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن ليث ، عن ثابت البناني ، قال : دخل جبرئيل على يوسف في السجن ، فعرفه يوسف ، قال :